سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
529
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فامر له الشريف بقضاء دينه وأمر له بألف أحمر وترك الشيخ السفر . وفي ثامن الشهر رست بنا السفينة بعون ذي المعارج في جزيرة خارج وعند هذه الجزيرة مغاص اللؤلؤ والجزيرة تتلألأ منها الأنوار وبها مقام مأثور يزعم أهل تلك النواحي المحمية انه قبر محمد ابن الحنفية نجل علي بن أبي طالب عليه السلام وفي مدفنه أقوال كثيرة أوردها في ترجمته إذا وصلنا إلى ذكر الطائف ان شاء اللّه تعالى . وأما هذه الجزيرة فكر اماته بها ظاهرة كثيرة فقلنا ذلك اليوم في الجزيرة إلى العصر ثم ركبنا الزورق وسرنا إلى السفينة في البحر ورفعنا شراع السفينة وتوجهنا إلى البصرة الأمينه . وفي عاشر تاسع الشهر أتينا ميدان علي المشتهر وهو بحر عظيم التيار وأمواجه كالجبال الكبار ، وصوته كالرعد القاصف ، إلا أنه آمن من المخاوف . وفي ضحى عاشر الشهر قطعنا ذلك البحر ، فلما أسفر صبح حادي عشر المبارك الفالح ، دخلنا البحر الحالي وخرجنا من البحر المالح ويسمونه شط العرب وهو من نهر الفرات وأصل مخرجه من أراضي أرمينية ثم يمتدّ إلى سميساط ثم إلى الرقة وإلى الحلة وغير ذلك من البلدان التي حوالي البصرة ثم يختلط بنهر الدجلة وهذا الشط تدخل اليه المراكب الهندية وغيرها وترسى فيه قبال مقام علي وجميع مياه البصرة تصب في بحر فارس فلما كان وقت العصر اتينا في ابرك الأوقات إلى مقابل السبيليات وهذه السبيليات من أزهر أراضي البصرة أشجارا وأكبرها انهارا وأطيبها ثمارا تراها كالعروس المجلية كيف لا وقد طابت بحلول السادة الرفاعية من عطر الكون نشر شذاهم ، وملأ الخافقين نور هداهم . فلما أسفر صبح ثاني عشر باليمن والظفر ، ركبنا في الزورق من بكره ، وسرنا قاصدين دخول البصرة ، فمررنا في طريقنا بأبي الخصيب والسراجى والمناوي وما